ميرزا محمد حسن الآشتياني

645

كتاب القضاء ( ط . ج )

الجزء الثاني [ تتمة كتاب القضاء ] [ تتمة الكلام في أحكام الشاهد والبينة ] [ القضاء بالشاهد واليمين ] قوله : « في اليمين مع الشاهد يقضى بالشاهد واليمين في الجملة » الخ « 1 » . أقول : الكلام في المقام يقع في مواضع : أحدها : في ثبوت القضاء بالشاهد واليمين في الجملة . ثانيها : في بيان أنّ أصل السبب في إثبات الحقّ هل هو الشاهد واليمين شرط وفرع له ، أو الأمر بالعكس ، أو كلّ منهما جزء السبب والسبب المجموع المركّب منهما لا فرعيّة بينهما أصلًا ؟ ثالثها : في بيان الترتّب بينهما في مقام الأداء ، وأنّه هل يشترط تقديم الشاهد ، أو يكفي مع تقديم اليمين أيضاً ؟ رابعها : في بيان المورد الّذي يحكم فيه بالشاهد واليمين ، وأنّه مطلق الحقوق ، أو خصوص حقّ النّاس ؟ وعلى الثاني ، مطلق حقّهم ، أو بعضه ؟ ثمّ المراد من البعض ما هو ؟ على تفصيل يأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه . أمّا الكلام في الموضع الأوّل ، [ أحدها : في ثبوت القضاء بالشاهد واليمين في الجملة . ] فنقول : إنّ مقتضى الأصل الأوّلي وإن كان عدم القضاء بالشاهد واليمين إلّا أنّه قد ثبت القضاء بهما في الجملة بالإجماع المحقّق الّذي لا يريب في تحقّقه من له خبرة . ويكفي للقطع بتحقّقه ملاحظة الإجماعات المنقولة لأنّها وصلت حدّ التواتر ، بل أقول : إنّ القضاء بهما من الضروريات عند العلماء وقد وافقنا فيه أيضاً المخالفون « 2 » إلّا أبا حنيفة « 3 » وتابعيه . ويدلّ على القضاء بهما قبل الإجماع ، الأخبار المتواترة والآثار المتكاثرة

--> ( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 880 . ( 2 ) راجع الفصول في الأصول للجصّاص : 1 / 192 ، حيث قال : « وقد نقضي نحن بالشاهد واليمين » . ( 3 ) راجع جواهر الكلام : 40 / 269 .